الخميس، 14 نوفمبر، 2013

استملاح القبيح



لست محللا نفسيا ولن اتحفك بالنظريات المجعلعصة والكلمات المكلكعة فاطمئن.فقط ساتناول حكاية تغيظنى ايما غيظ ووتؤرقنى ايما ارق.لو سالت احد مهما كان مستوى تعليمه عن شىء قبيح واضح قبحه لا ختلاف عليه سيقول لك انه قبيح ولا يحبه ولا يفضل التورط فى مدحه .الكذب مثلا صفة قبيحة حتى فى نظر الكذاب العتيد فى الكذب ولو كان لك صديق كذاب وسالته عن رايه فى الكذب لقال لك قصائد فى ذمه وتقبيحه وتقبيح من يختارونه منهجا فى حياتهم مع انه كذاب .يتبرأ الناس من السرقة والسارقين ولو حالفك الحظ وقابلت شيخ منصر وجاءت ذكر السرقة فى موضع من الكلام لسرد لك القصص والحكايا عن عاقبة اللصوص دنيا وأخرة.إذن فحتى الملطخة ايديهم وانفسهم بالصفات السيئة ونفوسهم بالقيم القبيحة يجنحون الى المظهر القويم امام الناس .

وانت متابع جيد-ما شاء الله عليك-تستطيع وصف ما يحدث الان وتدرك ما ارمى اليه بكلامى هذا .لا يصح ان تكون من بين فئة غريبة من الناس -الله اعلم ماذا جرى لهم -الظاهر ان جنا شرير قد مشى على عقولهم وضمائرهم وهم يغطون فى النوم فغشيهم ما غشيهم من مدح القبيح واستملاح الشر ودرء ماتقره السجية النقية الطاهرة .

لعلك ستقلل من الامر حينما احول دفة الحديث الى كرة القدم وتقول انها كبرت ام صغرت مجرد لعبة .اوافقك الراى تماما انها لعبة .لكنها لعبة مهمة ولها جمهورها العريض الذى يتأثر بما يجرى داخلها تأثرا واضحا وجليا فى إنعكاساته على الحياة اليومية والتعاملات بين الناس.مشهد الكذب الذى بطله نجم شباك يقتدى به الصبية الصغار يزرع فى نفوسهم الكذب وخصوصا عندما يتسلم البطل الثمن فورا ويكافىء على فعلته من أكثر من جهة و[أكثر من طريقة فجهة تمجد وثانية ترصد المكافآت وثالثة تعد بالتكريم الخ الخ الخ ...لو أنه كان تمثيلا لهان الامر .المصيبة أن الموضوع يبدو وكأنه بيع وشراء والتجارة شطارة يستطيع فيها طرف أن يكذب ليأخذ ما لايستحق ويستطيع آخر أن يظهر العين الحمراء ويسوق البلطجة على قاض ليمنحه القاضى الحكم المعتبر بأحقيته لشىء بينه وبين إستحقاقه مثل مابين المشرق والمغرب.

أنا كتربوى أشعر بالمصيبة وألمس آثار الفجيعة عن قرب وليست المصائب فقط فى المال أو فى الجسم بل هى فى النفس والروح أيضا أيضا .ماذا تفعل أنت عندما تجد أن ما تزرعه فى سنوات على مهل فى نفوس الأطفال تجىء ساعة ونصف من كرة القدم لتقتلعه من جذوره ؟

المفزع فى الأمر أن واقعة السرقة أو التدليس تعقبها مباشرة سجدة شكر لله لا أعرف سببها ولا أفقهه جيدا.اهى سجدة شكر لان الله وفقه وسدد خطاه نحو الكذب مثلا؟...اهى ارتكاز على ان الحسنات تذهبن السيئات مثلا ؟...لا اعرف وأتذكر هنا حكاية السارق الذى يأخذ التفاح زورا وبهتانا من على شجره ويذهب ليتصدق به وإذا سئل يرد ان غرضه شريف لأنه يطعم به الفقراء ويعتقد [ان سيئة السرقة سوف تمحى وتبقى من الحسنات تسع .

ارجع وأقول أننى أكاذ أشد فى شعرى عند تكرار المشهد الذى يتحايل فيه أحد اللاعبون للحصول على ضربة جزاء ليست من حقه ويخدع الحكم ويأخذها فتحييه الجماهير الملتفة حول الملعب ويهنئه زملاؤه ويشدو باسمه المعلقون وتأخذ الصحف صورته بحجم نص صفحة ويرتدى نصف الشعب فانلة مكتوب عليها اسمه .

فيا أيها الأهلاويون أنتم تحصلون على بطولة كلما أستيقظتم كغيار ريق أرجوكم لا تهتفوا لنصاب وضعوا الأمور فى نصابها
يا أيها الزملكاويون يا من تحصلون على بطولة كل خمسة اعوام كصدقة جارية من الأهلى لا تفعلوا ذلك
يأيها الدراويش يا من تأخذون بطولة كل عشرين عاما لا تفعلوا ذلك
يا أيها البورسعيديون يا من تعد بطولاتكم معجزات لا تفعلو ذلك أرجوكم أرجوكم ...